الشيخ علي النمازي الشاهرودي
558
مستدرك سفينة البحار
قفع : ذكر ما جرى بين ابن المقفع وابن أبي العوجاء في المسجد الحرام : التوحيد : عن أبي منصور المتطبب قال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفع : ترون هذا الخلق ؟ - وأومى بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس ، يعني جعفر بن محمد ، فأما الباقون فرعاع وبهائم . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأني رأيت عنده ما لم أر عندهم . فقال ابن أبي العوجاء : ما بد من اختبار ما قلت فيه منه . فقال له ابن المقفع : لا تفعل فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك . فقال : ليس ذا رأيك ولكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت . فقال ابن المقفع : أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال ، وسمه مالك أو عليك . قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت وابن المقفع ، فرجع إلينا وقال : يا بن المقفع ما هذا ببشر ، وإن كان في الدنيا ، روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا . فقال له : وكيف ذاك ؟ قال : جلست إليه ، فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وإن لم يكن الأمر كما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم . فقلت له : يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا . فقال : كيف يكون قولك وقولهم واحدا ، وهم يقولون أن لهم معادا وثوابا وعقابا ، ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران ، وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد . قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه